نخبة من الأكاديميين

408

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

كما كانت الحياة صعبة جدا " ، فهم كانوا يحاولون الاستقرار في وقت كانت فيه الصناعات القديمة التي جاؤوا للعمل فيها في طور الانحلال . كما كانت البطالة بين المهاجرين أكبر بكثير من البطالة بين السكان الأصليين . دخل أبناء المهاجرين إلى المدارس وبدأوا بالدخول في سوق العمل أواخر الثمانينات . وعندما واجهوا التمييز ضدّهم ، ذلك التمييز الذي اعتبره أهلوهم أمرا " منتظرا " ، شعر الكثيرون منهم أن هناك تحديا " لهويتهم ، وخصوصا " في بريطانيا ، فعلى الرغم من كونهم مواطنين ، وجدوا أنهم لا يُعاملون كمتساوين مع غيرهم . ولقد فشل الاختبار الأول لهذه الظروف الجديدة عام 1989 . إذ أثار نشر كتاب سلمان رشدي « الآيات الشيطانية » في بريطانيا غضب العديد من الشباب من ذوي الخلفية المسلمة ، على الرغم من أن الكثيرين منهم نشأوا من دون أي علاقة بالمسجد . ولقد مثلت حادثة رشدي الشرارة التي جعلتهم يبدأون رحلة التماهي مع دين آبائهم ، ثم أدّت في وقت لاحق مسألة الحجاب في فرنسا الدور نفسه . وهكذا فإن الجاليات المسلمة والعالم الإسلامي عامة والعالم العربي خاصة أخذوا بالارتباط بأوروبا الغربية بطرق لم تكن من قبل ممكنة أو حتى متخيلة . وقد خلق انهيار النظام السوفياتي بين عامي 1989 و 1992 بيئة دولية جديدة أعطت كل هذه الأبعاد أشكالا " جديدة . وفي أوروبا نفسها أطلق اختفاء السلطة السوفياتية القوميات الكامنة التي لم تكن ضغوطها قد انتهت مع قيام حكم " البروليتاريا العالمي " للأنظمة الشيوعية . كانت الهويات القومية والإثنية قد قمعت فقط ، وشكلت تاليا " مصدرا " مغريا " للتعبئة السياسية من قبل الحكام السلطويين عندما تهاوت الآلة التقليدية للحزب . ولقد كان الدين عنصرا " مهما " لدى بعض هذه الهويات وخصوصا " بين الصرب ( أرثوذوكس ) والكروات ( كاثوليك ) والبوسنيين ( مسلمين ) في يوغوسلافيا . وعنى اختفاء الغطاء الشيوعي في العديد من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية ، عودة التوترات القديمة المتمحورة حول الإثنية والقومية والمواطنية والدين إلى الظهور . وفي هذا الإطار ، ورغم الاختلاف الكبير في التجربة التاريخية ، كانت هناك مؤشرات على تماثل أو تقارب ما في أوروبا الغربية حيث دخلت قضايا مشابهة حيّز النقاش العام كنتيجة للهجرة . كذلك أدى الانهيار السوفياتي ونهاية الحرب الباردة ، إلى أنّ مناطق كثيرة في العالم وجدت نفسها تواجه خيارات سياسية أكثر تعقيدا " من الخيار السهل بين الشرق والغرب ؛ وهو الخيار الذي كان سائدا " منذ عام 1945 . وكان يعني ذلك أنّه ينبغي أخذ أولويات وخيارات جديدة في الاعتبار . وفي العديد من أنحاء العالم العربي ، فتح المسرح أمام دور أكبر وأكثر نشاطا " وجماهيرية للحركات الإسلامية . ولقد عزّز هذا التوجه وشجّعه أحيانا " اهتمام الغرب ، وخصوصا " الولايات المتحدة ، بالإسلام كبعد سياسي في السياسات الإقليمية . إذ كان من الواضح أنّ الحديث عن " ناتج السلام " الذي